اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

34

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

سبحانه وتعالى ، قد يصوم للَّه‌سبحانه وتعالى ، لكن سرعان ما يرجع مرة أخرى إلى ذلك المحور وينشدّ إليه . فلتات يخرج بها من إطار ذلك الشيطان ثم يرجع إلى الشيطان مرة أخرى . هذه درجه أولى من هذا المرض الوبيل ، مرض حبّ الدنيا . وأمّا الدرجة الثانية من هذا المرض الوبيل فهي الدرجة المهلكة ، حينما يعمي حبّ الدنيا هذا الإنسان ، يسدّ عليه كل منافذ الرؤية ، يكون بالنسبة إلى الدنيا كما كان سيد الموحدين وأمير المؤمنين بالنسبة إلى اللَّه سبحانه وتعالى : إنّه لم يكن يرى شيئاً إلّاوكان يرى اللَّه معه وقبله وبعده . حبّ الدنيا في الدرجة الثانية يصل إلى مستوى بحيث إنّ الإنسان لا يرى شيئاً إلّاويرى الدنيا فيه وقبله وبعده ومعه . حتى الأعمال الصالحة تتحوّل عنده وبمنظاره إلى دنيا ، تتحوّل عنده إلى متعة ، إلى مصلحة شخصية ، حتى الصلاة ، حتى الصيام ، حتى البحث ، حتى الدرس ، هذه الألوان كلّها تتحوّل إلى دنيا . لا يمكنه أن يرى شيئاً إلّامن خلال الدنيا ، إلّامن خلال مقدار ما يمكن لهذا العمل أن يعطيه ، يعطيه من حفنة مال أو من كومة جاه . لا يمكن أن يستمرّ معه إلّابضعة أيام معدودة . هذه هي الدرجة الثانية . وكل من الدرجتين مهلكة ، والدرجة الثانية أشدّ هلكة من الدرجة الأولى ، ولهذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » « 1 » ، قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام : « الدنيا كماء البحر من ازداد شرباً من ماء البحر ازداد عطشاً » « 2 » . كلّما شرب أكثر فأكثر من ماء البحر أصبح أكثر عطشاً . لا تقل : فلآخذ

--> ( 1 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 1 : 422 ؛ بحار الأنوار 51 : 258 ( 2 ) الكافي 2 : 143 ، الحديث 24 ، مع اختلاف يسير